البغوي
96
شرح السنة
وَرُوِيَ أَن جمَاعَة من النِّسَاء » ردَّهنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّكَاحِ الأول على أزواجهنَّ " عِنْد اجْتِمَاع الإسلامين بعد اخْتِلَاف الدِّين وَالدَّار ، منهنَّ : بنتُ الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة ، كَانَت تَحت صَفْوَان بْن أُميَّة ، فَأسْلمت يَوْم الْفَتْح ، وهرب زَوجهَا صَفْوَان من الْإِسْلَام ، فَبعث إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْن عَمه وهب بْن عُمَيْر برداء رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانًا لِصَفْوَان ، فَلَمَّا قدم ، جعل لَهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسيير أَرْبَعَة أشهر ، وَشهد مَعَ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنينًا ، والطائف وَهُوَ كَافِر ، وَامْرَأَته مسلمة حَتَّى أسلم صَفْوَان ، فاستقرت عِنْده امْرَأَته بذلك النِّكَاح . وَأسْلمت أمُّ حَكِيم بنت الْحَارِث بْن هِشَام امْرَأَة عِكْرِمَة بْن أَبِي جهل يَوْم الْفَتْح بِمَكَّة ، وهرب زَوجهَا عِكْرِمَة من الْإِسْلَام حَتَّى قدم الْيمن ، فارتحلت أم حَكِيم حَتَّى قدمت عَلَيْهِ الْيمن ، فدعته إِلَى الْإِسْلَام ، فَأسلم ، فَقدم على رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْفَتْح ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وثب إِلَيْهِ فَرحا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاء حَتَّى بَايعه ، فثبتا على نِكَاحهمَا ذَلِكَ . قَالَ الإِمَامُ : فَأَما إِذا خرجت الْمَرْأَة إِلَى دَار الْإِسْلَام مراغمة لزَوجهَا ، فقد ارْتَفع النِّكَاح بَينهمَا ، لِأَنَّهَا لَو قهرت فِي دَار الْحَرْب زَوجهَا ، وَقعت الفُرقة بَينهمَا ، وَلَو استعبدته ، كَانَ مَمْلُوكا لَهَا . قَالَ الإِمَامُ : وَفِي الْحَدِيث دَلِيل على أَن الْمَرْأَة إِذا ادَّعت الفِراق على الزَّوْج بعد مَا علم بَينهمَا النِّكَاح وَأنكر الزوجُ ، أَن القَوْل قولُ الزَّوْج